علي أصغر مرواريد

345

الينابيع الفقهية

جميعا ، فإن الشفعة لا تستحق ههنا لأن الملك لم تزل علقته عن البائع ، فأما ما لا خيار فيه أو فيه الخيار للمشتري وحده ففيه الشفعة لأن الملك قد زال عنه . هذا على قول شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه والذي يقتضيه المذهب ويشهد بصحة أصوله أن الشفعة يستحقها الشفيع على المشتري بانتقال الملك إليه ، والملك عند جميع أصحابنا ينتقل من البائع إلى المشتري بمجرد العقد لا بمضي الخيار ومدته وتقضي الشرط بل بمجرد العقد ، وإنما ذلك مذهب الشافعي وفروعه فإن له ثلاثة أقوال : أحدها بمجرد العقد والآخر بانقضاء مدة الخيار والآخر مشاعا . وشيخنا فقد رجع وقال : ينتقل الملك بمجرد العقد فإذا قال ذلك ثبتت الشفعة . واشترطنا أن يكون شريكا للبائع تحرزا من القول باستحقاقها بالجوار فإنها لا تستحق بذلك عندنا . بدليل إجماعنا ونحتج على المخالف بما روي من قوله ع : الشفعة فيما لم تقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ، ولا يعارض ذلك بما روي من قوله ع : الجار أحق بسقبه ، لأن في ذلك إضمارا وإذا أضمروا أنه أحق بالأخذ بالشفعة أضمرنا أنه أحق بالعرض عليه ، ولأن المراد بالجار في الخبر الشريك لأنه خرج على سبب يقتضي ذلك ، فروى عمرو بن الشريد عن أبيه قال : بعت حقا من أرض لي فيها شريك ، فقال شريكي : أنا أحق بها ، فرفع ذلك إلى النبي ص ، فقال : الجار أحق بسقبه ، والزوجة تسمى جارا لمشاركتها الزوج في العقد . قال الأعشى : أيا جارتي بيني فإنك طالقة ، وهي تسمى بذلك عقيب العقد وتسمى به وإن كانت بالشرق والزوج بالغرب ، وليس لأحد أن يقول إنما سميت بذلك لكونها قريبة مجاورة فقد صار اسم الجار يقع على الشريك لغة وشرعا . واشترطنا أن يكون واحدا لأن الشئ إذا كان مشتركا بين أكثر من اثنين فباع أحدهم لم يستحق شريكه الشفعة ، بدليل الاجماع من أصحابنا ولأن حق الشفعة حكم شرعي يفتقر ثبوته إلى دليل شرعي وليس في الشرع ما يدل على ذلك ههنا ، وعلى هذا إذا كان الشريك واحدا ووهب بعض السهم أو تصدق به وباع الباقي للموهوب له والمتصدق عليه لم يستحق فيه الشفعة .